عقد مؤتمر كوبنهاجن للتغيرات المناخية التابع للأمم المتحدة خلال الفترة من 7 ديسمبر حتى 18 ديسمبر 2009 بمشاركة 193 دولة، وكان الهدف منه إبرام اتفاق عالمي جديد لحماية البيئة من مخاطر التغيرات المناخية وتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، حيث اختتم الاجتماع بنتائج مخيبة بعد مفاوضات مكثفة بين ممثلي الدول.
وانتهت المحادثات بإقرارها الاتفاق الصيني- الأمريكي، معلنة أن الاتفاق صاغته الولايات المتحدة لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري، وهذا الاتفاق تم توقيعه بين الولايات المتحدة والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنه قد تم التوصل إلي «اتفاق معقول» خلال المحادثات الجارية حول التغيرات المناخية، وفي الوقت نفسه وصفت بعض وفود الدول النامية الاتفاق بـ «غير المقبول»، ويضع الاتفاق هدفاً بتحديد الزيادة في درجة حرارة الأرض عند حد أقصى يبلغ درجتين مئويتين على الفترة التي سبقت عصر الصناعة وهو الحد الذي يعتبر بمثابة البداية لحدوث تغيرات خطيرة مثل المزيد من الفيضانات والجفاف والانهيارات الطينية والعواصف الرملية وارتفاع مناسيب البحار، لكن الاتفاق لم يوضح كيفية تحقيق ذلك.
وتضمن الاتفاقية تخصيص 30 مليار دولار للأعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ، علي أن ترتفع إلي 100 مليار دولار بحلول عام 2020، وأوضح أوباما إن التوصل إلي اتفاقية ملزمة قانونيًا حول المناخ سيكون صعبًا جدًا، وسيحتاج مزيدًا من الوقت، وأضاف أن مجرد انتظار ظهور اتفاق يعني أنه لن يحدث أي تقدم في التوصل إليها، وقال إنه علي الرغم من أن الاتفاقية غير ملزمة قانونيًا، لكنه أكد عزم بلاده علي تقليص انبعاث الغازات.
هذا وقد أتت أهم تعليقات الدول أثناء المؤتمر على النحو التالي:
1) مصر:
· نتائج مؤتمر كوبنهاجن ليست كافية لمواجهة التحديات والتبعات السلبية لعملية تغير المناخ.
· المؤتمر يمثل إحدى الفرص الضائعة أمام العالم للتوصل إلى صيغة مقبولة للتنفيذ الكامل والفعال لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ.
· مطالبة الدول الإفريقية بألا تتجاوز الزيادة في درجة حرارة الأرض درجة ونصف نظراً لأن ارتفاع المتوسط بدرجتين سيعنى أن زيادة الحرارة بالقارة الإفريقية ستتراوح ما بين 3-4 درجات وهو ما سيؤدى إلى غرق العديد من الدول المكونة من جزر صغيرة.
2) جامعة الدول العربية:
· ضرورة أن تتمحور الجهود الحالية حول مسارين منفصلين تماماً، أولهما يتعلق بالمسئوليات الإضافية لمرحلة الالتزام الثانية للدول المتقدمة، والمسار الثاني أن تكون هناك قرارات ملزمة بشأن التعاون طويل الأجل تحت مظلة اتفاقية وبروتوكول كيوتو".
· الموقف العربي يدعو إلى أن يكون هناك حد فاصل بين التزامات الدول المتقدمة وبين الأنشطة الطوعية للدول النامية والتي يجب أن تتناسق مع مصالحها الوطنية وأولوياتها التنموية.
· تقديم الدعم المالي والتقني وبناء القدرات للدول النامية من الدول المتقدمة والذي يجدر أن يكون قابلاً للتحقق منه والتقييم والمراجعة.
3) الولايات المتحدة الأمريكية:
· الاتفاق الحالي سيكون بحاجة إلى أن يبنى عليه في المستقبل لأنه في حاجة إلى التطوير.
4) المملكة المتحدة:
· ضرورة أن يصبح الاتفاق ملزماً من الناحية قانونا على وجه السرعة.
5) المفوضية الأوروبية:
· خيبة الأمل بشأن طبيعة الاتفاق غير الملزم.
6) فرنسا:
· عدم اكتمال النص المتفق عليه ولكن جود الاتفاق الحالي يمنع الدول النامية الكبرى مثل الصين والهند من اللجوء إلى ممارسات بيئية ضارة كنتيجة لعدم القيد بأي اتفاق.
7) الأمم المتحدة:
· التعهدات التي قدمت في قمة كوبنهاجن لا ترقي إلي مستوي مطالب العلماء ولكنها توفر تدفقات مالية من شأنها تغيير المعادلة التي نحن فيها حالياً.
هذا ومن المقرر عقد جولة أخرى من محادثات المناخ في نوفمبر2010 في المكسيك، بهدف التوصل إلى ما فشلت الدول في تحقيقه في كوبنهاجن للوصول إلي معاهدة جديدة تحل محل بروتوكول كيوتو ولكن ليست هناك أي ضمانات بتحقق ذلك الهدف.