تبدي مصر شعور بالامتنان لجهود الحكومة الهندية في تنظيم هذا الاجتماع، فإن أيام العمل الثلاثة تلك ستكون لها أهمية خاصة لإنهاء جدول أعمال الدوحة وأنه من المشجع أن نرى هذا العدد الكبير من ممثلي الأطراف المعنية المختلفة سيشاركون في هذا الاجتماع الوزاري.
وتؤكد مصر علي ضرورة وضع نهاية سريعة لجولة الدوحة والتي أصبحت أكثر أهمية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، فمن الناحية الواقعية فإن جولة الدوحة تمثل أفضل ضمان ضد تزايد النزعة الحمائية وتأثيراتها الضارة على جهود 20 عاماً في مجال تحرير التجارة العالمية، كما قد يؤدي فشل جولة الدوحة إلى فقدان المكاسب العديدة التي نتجت عن التفاوض لخفض التشوهات التجارية ولذلك فإن مصر تبذل قصارى جهدها لضمان إنتهاء جولة الدوحة بشكل ناجح.
كما تؤكد مصر علي أن الهدف الأساسي من جولة الدوحة هو التنمية وليس فقط المزيد من تحرير التجارة، وكما ورد بإعلان أديس أبابا فإن نتائج التنمية في كل مجالات التفاوض ما تزال هي السبب الرئيس لجولة الدوحة للمفاوضات، وهذا يعني أن النتائج الملموسة للتنمية يجب أن تكون واضحة في كل مجال تفاوضي وفي النتيجة الكلية معاً، وبالتالي ترى مصر أن جولة الدوحة ينبغي أن تحافظ علي طموحاتها وأهدافها لتحقيق تحرير تجاري قوي في صالح الدول النامية.
في إطار المفاوضات، فمن المهم أن نأخذ في الاعتبار أن الزراعة هي المحرك الرئيسي لأجندة الدوحة للتنمية، ونتائج المفاوضات حول الزراعة تحدد بصورة عملية مستوى الطموح في عدة مجالات أخرى، ونظراً لتأثير الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية على الدول النامية والدول الأقل نمواً وأهمية المعاملة الخاصة والتفضيلية لتمكين تلك الدول من تنفيذ تعهداتها والتزاماتها فيما يتعلق بتحرير الخدمات، وتدعو مصر شركائها التجاريين وبخاصة البلدان المتقدمة بالوفاء بتعهداتها تجاه الدول النامية فيما يتعلق بالنفاذ للأسواق وإزالة الدعم المشوه للتجارة مع إبداء اهتمام خاص للمطالب التي تشكل أولوية لمصالح لدول النامية مثل الشكل الرابع من توريد الخدمات.
كذلك تؤكد مصر علي ضرورة الحفاظ على البعد التنموي في جميع العناصر التفاوضية، وعلى حاجة الأعضاء إلى الحفاظ على عملية التفاوض في إطارها متعدد الأطراف وفي مناخ يتسم بالشفافية الكاملة، كما تشير مصر إلى أن الاختيارين المطروحين لشكل المفاوضات قد يحدان من البعد التنموي لجولة الدوحة ومن الممكن أن يؤدي إلى تضارب في فهم نصوص النماذج التفاوضية في الزراعة والسلع الصناعية، وفي هذا الصدد، ينبغي التركيز في المفاوضات على إبرام النصوص الٌقانونية حول الزراعة والسلع الصناعية وذلك فقط عن طريق البناء على التقدم المحرز بالفعل في المفاوضات حتى الآن وتجنب الانتقائية في الأطراف المشاركة بالمفاوضات أو إعادة فتح قضايا استقرت في المشروع الخاص بالنماذج التفاوضية للزراعة والسلع الصناعية.
وأخيراً، فإن مصر تود أن تشدد على أهمية مبادرة المعونة من أجل التجارة وتتعاظم تلك الأهمية مع تزايد الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية على مصالح الدول النامية، وفي الواقع فإنه لابد من التأكد من أن التعامل مع الأزمة الاقتصادية لا ينتقص من الدعم الموجه من أجل التجارة، وبشكل معاكس يجب على المجتمع الدولي تعزيز المعونة من أجل التجارة ومساعدة الدول النامية والأقل نمواً بتعويضها الخسارة في كل من عائدات الضرائب ومعدل الإنتاج في الدول النامية، وعلاوة على ذلك ينبغي أن يتم مساعدة للدول النامية حتى تتمكن من الاستفادة الكاملة من الانتعاش نتائج جولة الدوحة.
وسوف تحمل الأسابيع والأشهر المقبلة الاختبار الحقيقي لأجندة الدوحة للتنمية وتأمل مصر بإخلاص أن يكون الاجتماع نقطة انطلاق لإنهاء الجولة، كما تدعو مصر الدول المتقدمة والنامية على حد سواء للعمل من أجل الخروج بالنتائج المرجوة من هذه الجولة مع التأكيد الكامل على الهدف التنموي للجولة وبما يمهد للخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية.